محمد بن أحمد النهرواني

312

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

وما بلغ المهدون للناس مدحه * وإن أطنبوا إلا الذي فيه أكمل وكانت وزارته في سنة 972 ه ، واستمر على وزارته وعظمته وصدارته إلى أن أظهر اليد البيضاء ، وكمال التدبير والمضي ، بحيث تحير العقلاء في بيان جأشه وعدم نفرته واستيحاشه ، وضبط الجيش الأعظم وحفظ الخميس القرموم ، وهم في أرض العداء وفي حومة القتال وقوة الحرب والكيّال وشدة الجدال والجلاد . وقد توفى السلطان سليمان في ذلك الحال ، فلم يقع شئ من الاختلال ، وانتظمت الأموال ، وأخذت قلعة مكنوار من القزال ، وهي محشوة بالعدد والعدد من الأفرنج الأبطال ، والسلطان في السكرات والغمرات ، وكتم ذلك عن جميع خدامه ومن حوله من الأغاوات ، وأرسل إلى ولده السلطان السليم من مسافة ستين يوما وأجلسه على التخت ، وما وضعت الحرب أوزارها ، بل أضرمت المجاهدون نارها ، وغنمت المسلمون ، وأخذل اللّه في هذا الحال طوائف الكفار اللئام ، وكان ذلك الاحتيال والتدبير بتدبير هذا الوزير الحاذق الفطن الكئيب ، ورائيه المنير الثاقب المصيب ، وتدارك بما يجب تداركه بالقلب الرحيم ، وكل ذلك الإلهام من اللّه الرقيب القريب . هذا مع كثرة إحسانه ، وتواتر إنعامه ، وتوالى الطافة وإسعافه وإكرامه سيما أهل الحرمين الشريفين والتصدق عليهم ، والنظر باللطف والرأفة إليهم ، والإنعام في كل عام على عموم الفقراء والصلحاء بألف دينار ، فأكثر الصدقة ومن عين ماله وأعماله الخير في الحرمين الشريفين ، وأجرى عيونا ، وحفر آبارا وأربطة وأبنية للفقراء ، وغير ذلك من المآثرر الجليلة والخيرات الوافرة الجزيلة التي يحتمل أن تفرد بالتأليف ، وتورد في تصنيف جليل لطيف ، وله مآثر في أكثر بلاد الإسلام ، وقد أجرى عين الزّرقا بالمدينة الشريفة بعد ضعفها ، وأضاف إليها آبارا ، ومنها بئر « أريس » ، وهي بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون المثناة التحتية ؛ وأعمال خير معروفة بقباء ، من أعذب آبار المدينة . ذكر المجد ( الفيروزبادى ) أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) تفل فيها ، ووقع خاتم النبي